الثلاثاء، 19 مارس، 2013

نصائح تعليمية

بسم الله الرحمن الرحيم




يتوقع المعلمون الذين يرغبون في رفع مستوى أدائهم التعليمي إلى ما تغطيه هذه الورقة: نصائح للتعليم الفعال، والتعليم الذي يثقف الطلاب ويحثهم ويشحنهم وحتى يمتعهم.
إن هذه النصائح التعليمية المفضلة لدي، والتي أقدمها هنا، قد جمعتها من نصائح جماعية من المعلمين المتميزين وأضفيت عليها شيئاً من خبرتي الذاتية. وقد بدأت مجموعة نصائحي، منذ عدة سنوات، بالتوسع إلى ما هو أبعد من كتاب ماكيتشي نصائح تعليمية (2002). وفي مناقشة موسعة حول النصائح التعليمية للمعلمين الجدد، فقد أدلى المعلمون الخبراء المشاركون في تلك الندوة بعدد من أسرار نجاحهم. وأقدم هنا النصائح العشر المفضلة لدي استخلصتها من ذلك النقاش، ومعها تأملاتي الذاتية حولها.

كن إيجابياً.
 

إن التقاط الأخطاء أمر مهم، لكن ملاحظة الطالب وهو يقوم بعمل صحيح وتعزيزه على ذلك مهم أيضاً. وقد استعمل الشاعر جاك ريدل، أستاذ موقر في الجامعة التي أعمل فيها وأستاذ هذا العام في جامعة كارنجي بولاية ميتشيجان، استعمل هذا المبدأ في تعليم الكتابة( وأنا أشهد على ذلك من خلال إشرافه على آلاف الصفحات التي كتبتها وراجعها لي). فجاك لا يقدم النصيحة المحددة فقط- "فكرتك سيكون لها الأثر الأكبر لو لم تكن مدفونة في وسط الجملة- وإنما يظهر سروره عندما يلمح لحظة من لحظات القوة:"دافيد، هل تشعر باللحن الجميل هنا؟ إن الايقاع جميل جدا".
قدّم تغذية راجعة سريعة ومتكرّرة. إن هذا لا يحتاج إلى وقت أطول من قراءة أوراق الاختبارات بسرعة وإرجاعها إلى الطلاب في اليوم الثاني. يرحب الطلاب بالتغذية الراجعة الفورية، ويستريح المعلمون من هذا العمل الروتيني.

كن متحمساً

. لقد وجد أمبادي وروزنثال (1993) أن المراقب يحتاج فقط إلى عدة ثوان لكي "يقرأ" دفء المعلمين وحماسهم، وبالتالي التنبؤ بتقويم مستواهم التدريسي. بعض الناس يعبرون عن أفكارهم بشكل طبيعي (فيكونون بذلك موهوبين في التمثيل المسرحي). بينما يكون آخرون أقل تعبيراً عن أنفسهم (فيكونون أقرب إلى لاعبي القمار). كما بينت دي بولو وزملاؤها (1992) أن الناس غير التعبيريين، حتى عندما يتظاهرون بالتعبير عن أنفسهم، يكونون أقل تعبيراً من الناس الذين يعبرون عن أنفسهم بشكل طبيعي. فمثلاً، لا يستطيع بيل كلنتون وديك تشيني أن يقلد أحدهما الآخر ولو للحظات محدودة. والمغزى هنا أنك إذا كنت متدني التعبير عن الذات وتحتاج إلى أن تكون أكثر تحمساً، فلا تقلق من القيام بذلك كثيراً، بل تظاهر أنك متحمس وستكون كذلك.
لا تتوقع من الطلاب أن يكونوا متحمسين مثلك. إن الذين يعانون من حرمان مزمن من النوم، وبعض الزملاء الواعين بذواتهم قد يبادلوننا الطاقة والدفء والحماس. ومع ذلك فإن الطاقة والدفء والحماس تساعد على إيقاظ العقول. وكما تشير ذكرياتنا باعتبارنا زملاء في الجامعة، فإن العقل الكامن وراء وجه لا يوحي بوجود أية أفكار قد يسجل أكثر مما نشعر به.
قدّم للطلاب أمثلة عملية كثيرة. قدَّم لي محرّر كتابي الأول النصيحة التالية على مسودة الفصل الأول من الكتاب: تذكّر يا دافيد أن عليك أن تقدم لكل نقطة مجردة مثالاً ملموساً". إن هذا المبدأ ينطبق على الكتابة الجيدة كما ينطبق على التعليم الجيد.

اطرح أسئلة ملموسة ومحددة.

كنتُ كلما عرضْتُ فيلماً على الفيديو، أسأل الطلاب: "هل من تعليق؟" ولا أحصل إلا على الصمت. لكنني بعد ذلك لمست استراتيجية أفضل من هذه عندما شاهدت أحد زملائي يقول:"كيف تستجيبون للفكرة التي تقول....؟" لقد كان هذا سؤالاً محدداً تماماً ويمكنه أن يطلق العنان للنقاش.
كن صبوراً في انتظار الإجابات. لا تجب عن السؤال الذي طرحْتَهُ. وانتظر بضع ثوانٍ يسود فيها الصمت، وابحث عن يد ترتفع أو حتى عن تعبير على أحد الوجوه يشير إلى رغبة في الإجابة. ويمكن أن تخطو خطوة إضافية يمكنها أن تضمن مشاركة الطلاب في الإجابة، ألا وهي دعوة الطلاب إلى كتابة الإجابة قبل مشاركة الصف فيها.
لا تخجل من قول:"لا أعرف"، واستقبل أفكار الطلاب المتعلقة بكيفية الإجابة عن السؤال.
إننا نظهر إنسانيتنا وتواضعنا عندما نعترف بجهلنا. ويمكننا استعمال مثل هذه الأوقات لإشغال الطلاب في التفكير بطريقة تشبه طريقة التحري العلمي – كاستعمال العصف الذهني في كيفية التعامل مع السؤال.

افترض أن طلاب هذا المقرر المدخلي لن يدرسوا أي مقررات أخرى في المجال نفسه. ركز على الأسئلة والمسائل الكبرى. ما الذي يجب أن يعرفه الشخص المثقف من هذا المقرر؟ وما الدروس الكبرى التي تأمل ألا ينسوها أبداً؟

عليك أن تدرك أنه في التعليم كما هو في الحياة، هناك أمران مؤكدان، هما: (أولاً)، أنك ستجعل من نفسك مغفلاً في بعض المواقف، و(ثانياً)، أن قلبك سوف ينكسر في مواقف أخرى. إنني أعترف أن التعليم كان بالنسبة لي نشاطاً معززاً، ومع ذلك، فإن أفضل الفصول الدراسية زوّدتني بتعليقات محبطة جذبت انتباهي من بعض الطلاب، وكأن نحلة لسعتني. ومثال ذلك إجابات أحد طلابي عن الأسئلة التالية: ماذا أفدت من هذا المقرر؟ "لاشيء". ما الجوانب التي يمكن أن تحسّن المقرر؟ "انتهاء المقرر". ما النصيحة التي تقدمها لصديق يخطط أن يسجل في هذا المقرر؟ "لا تفعل".
وفي محاولة لجمع النصائح التعليمية من أساتذة علم النفس المميزين، قام بيل بسكيست (2002) بمقابلة أساتذة علم النفس الحاصلين على جوائز تقديرية، وسألهم عن سر نجاحهم. وقد أكد بسكيست وزملاؤه النتائج البارزة التي أظهرتها دراسة تتبعية سألت أساتذة الكليات والطلاب عن الخصائص التي تجعل المعلمين ناجحين في عملهم (انظر الجدول 1). وقد أجمع البحثان على أن أهم 10 خصائص للمعلم الناجح، هي: سهولة الوصول إليه، والإبداع والإثارة، وتشجيع الطلاب ورعايتهم، والحماس، والمرونة والانفتاح الذهني، وغزارة المعرفة، والتوقعات الواقعية والعدل، واحترام مشاعر الطلاب.

كما لاحظ سيمونتون (2003)، من خلال عضويته في لجان منح الجوائز للتعليم الجامعي لمدة اثنتي عشرة سنة، أهم صفات المعلمين الكبار. كما لاحظ أهم صفات التعليم الرديء – وهو نوع التعليم الذي قد يوصل أعضاء هيئة التدريس إلى لجان التحقيق، أو يقود إلى حرمانهم من الترقية أو التثبيت في الخدمة الجامعية. وقد لاحظ سيمونتون أن مفتاح النجاح في التدريس هو السلوكات المرتبطة بسمات الشخصية الخمس الكبرى (انظر الجدول 2). فوجد أن التعليم الجيد هو الذي تميزه سلوكات مرتبطة بالانبساطية العالية، واللطف، والاهتمام بالآخرين والانفتاح، وكذلك السلوكات المرتبطة بالعصابية المتدنية.

إنني أضيف إلى هذه النصائح التي قدمها المعلمون الكبار ست نصائح استخلصتها من خبرتي الذاتية عندما كنت أقوم بتدريس عشرات الشعب من مقرري علم النفس الاجتماعي، ومقدمة في علم النفس.

احفظ أسماء طلابك فوراً.

لقد أكد دايل كارنجي (1937) في إطار حديثه عن "ست طرق تجعل الناس يحبونك" أن اسم الشخص هو أكثر الأشياء جمالاً وأهمية عند ذلك الشخص. (والطرق الخمسة الأخرى تنطبق كذلك على التعليم، وهي: الاهتمام الحقيقي بالناس الآخرين، والابتسام، والاستماع الجيد وتشجيع الآخرين على التحدث عن أنفسهم، والتحدث في ضوء اهتمامات الآخرين، وإشعار الشخص الآخر أنه مهم، والقيام بذلك كله بشكل حقيقي). وقد استعملت في أوقات مختلفة، ثلاث استراتيجيات لحفظ أسماء الطلاب.

تمرين التكرار

كنت في الصفوف ذات الـ 35 طالباً، أدعو الطالب الأول أن يقول اسمه واسم عائلته، ثم يعيد الطالب الثاني اسم الطالب الأول ويضيف إليه اسمه، ثم يعيد الطالب الثالث اسم الطالبين السابقين، ويضيف إليهما اسمه، وهكذا. وأختم بإعادة أسماء الطلاب جميعهم، وأضيف إليها اسمي. كنت أخبر الطلاب أننا هنا لنساعد بعضنا بعضاً عندما ننسى الأسماء. وأن نسيان طالب واحد للأسماء يتيح لنا الفرصة للتعلم والتذكر من جديد. ومع ذلك، فقد حدث النسيان بمعدل أقل بكثير ممّا توقعت. كما أن الثغرات التي كانت تحدث في التذكر – خاصة الأسماء التي تسبق اسم الطالب مباشرة، ولم يكن لها بالتالي أي تكرار – وفّرت لنا فرصاً لمراجعة مبادئ الذاكرة. كما أن ملاحظاتي للحركات الجسمية المتناقضة التي يوحي بعضها بالاسترخاء، وبعضها الآخر بالتوتر والتي كانت تظهر على الطلاب الذين أكملوا المهمة، وأولئك الذين ما زالوا ينتظرون أن يكملوها، وفرت فرصة لفهم الراحة الممتعة، واستشراف التوتر والإثارة الفيزيولوجية عند هؤلاء الطلاب. وبالرغم من ذلك كله، فإن التمرين الذي كان يكسر الجليد في الصف، ويشرك كل طالب ويطلب منه أن يقول شيئاً، استغرق نصف ساعة تقريباً. (ومن الواضح، مع ذلك، أن جيم ماس، الذي درس 65000 طالب في مقررات مدخلية في علم النفس بجامعة كورنيل لا يمكن أن يفعل ذلك في أي شعبة من الشعب التي درسّها، وفيها 1700 طالب).




الزيارات الخاطفة
 


قد يكون لديّ مقدار من القلق يفوق ما لدى أعضاء هيئة التدريس الآخرين. وطالما ولّد البدء بتدريس صف جديد في نفسي كثيراً من الإثارة، ولكن ولّد أيضاً مشاعر التهديد (خاصة عندما كنت أواجه الطلاب الجدد الذين لم أتمكن حتى اللحظة من الفوز بصداقتهم وحماسهم). ولكي أشكّل صداقات سريعة معهم (إضافة إلى حفظ أسمائهم)، فقد خصصت يوماً في الأسبوع الأول، ورتبت جدولاً لمقابلتهم في مكتبي، وتبادل أحاديث التعرف إلى بعضنا بعضاً، مخصصاً خمس دقائق لكل منهم. إن اللقاء مع 10 طلاب في الساعة، مكّنني من التحدث مع 70 طالباً في شعبتين من مقرر مدخل إلى علم النفس (أو على الأقل 60 ممّن تذكرواً الموعد) خلال سبع ساعات مكثفة، ولكنها ممتعة. دارت الأسئلة حول أمور سهلة: من أين أنت؟ ما الذي جاء بك إلى هذه الجامعة؟ وما اهتماماتك؟ وهل لديك أي أسئلة أستطيع أن أجيب عنها؟ وشكرتهم بعدها على المجيء، وقلت إنني أرحب بهم فيما لو جاءوا مرة ثانية. وعندما التقيت بالصف في المرة التالية، شعرت أنني مرتاح جداً وكأنني بين مجموعة من أصدقائي

0 التعليقات :

إرسال تعليق

شكرا على التعليق